06 سبتمبر, 2009

حوار مع مبشّرة أسلمت



ميليسا كوكينيس شرحت طرق المبشرين في التنصير (الجزيرة نت)


حاورها خضر عواركة

دعت الداعية المسلمة ميليسا كوكينيس إلى حملة تضامن عالمية مع والدي رفقة باري -التي تحولت من الإسلام إلى المسيحية في أميركا- باعتبار أن "ما وقع لهما اليوم قد يحصل لأي عائلة في الغد".

ودعت المبشرة الكندية سابقا إلى مواجهة شاملة لما أسمته "التبشير الخبيث" القائم على الاستغلال والكذب.

المبشرة السابقة التي اعتنقت الإسلام عام 2002 بعد أن أمضت معظم مراهقتها وشبابها في مجال التبشير الإنجيلي، لبست الحجاب وأسست دارا للنشر والإعلام في مونتريال تعنى بالمواد التي تشرح حقيقة الإسلام، وهي تقوم حاليا بتصوير فيلم وثائقي في المخيمات الفلسطينية في لبنان. وقد انتهزت الجزيرة نت هذه الفرصة وأجرت معها هذا الحوار:

ميليسا كوكينيس من أنت؟

كوكينيس: اسمي ميليسا أثاناسيوس كوكينيس، مولودة في مونتريال-كيبيك من أب يوناني مولود أرثوذكسيا وأم كيبيكية كندية مولودة كاثوليكية، أحمل درجة البكالوريوس في العلوم التمريضية من جامعة مونتريال دفعة عام 2001.

عملت ممرضة في مستشفى سان جوستين للأطفال لعدة سنوات وولعي الأول كان ولا يزال بمساعدة الأطفال المرضى.

لغتي الأم هي الفرنسية وأجيد التحدث والكتابة والفهم بالإنجليزية واليونانية وأتحدث بالعربية وأقرؤها ولكني أعاني مشاكل في فهم كل كلماتها بسبب تعدد اللهجات.

تدربت على
الإخراج التلفزيوني والسينمائي (الوثائقي) عبر دروس خاصة وتدربت هاوية مع عدد من الأساتذة. وقدمت عددا من الأفلام الوثائقية القصيرة في السنوات الماضية ولكن هاوية لا محترفة.

لي كتاب واحد منشور هو "الطريق من أورشليم إلى مكة" وأعمل حاليا على نشره باللغة الإنجليزية، أتابع حاليا تصوير فيلم وثائقي درامي طويل في لبنان، وهو بعنوان "سانتا الإسرائيلي"، وهو يتحدث عن "الهدايا" التي تلقي بها إسرائيل على الشعبين اللبناني والفلسطيني، أي القنابل والصواريخ.

قبل أن أولد بسنوات تحول والدي من الأرثوذكسية إلى الحركة الإنجيلية المسماة "المولودون من الله"، وكذلك فعلت أمي.

ولدت في عائلة متشددة جدا من ناحية الأفكار الدينية الإنجيلية وقد وعيت وتربيت والكتاب المقدس هو رفيق أيامي وليالي. كنيستنا جزء من مجمع يعرف بـ"الإخوة بلايموث"، وهؤلاء جزء من الحركة الإنجيلية التي تعد العالم أجمع بمن فيه من بشر تحت حكم إبليس والناجون الوحيدون هم المختارون من الله، أي نحن أعضاء كنائس الإنجيليين المعتنقين لفكر عودة المسيح القريبة والواثقين -دون دليل- من فكرة الاختطاف والألفية والمراحل السبع لتاريخ العالم ونهايته (يعتقدون أننا في المرحلة التي تسبق يوم الدينونة).

ما الذي أتى بك إلى الإيمان بالإسلام وكنيستك معروفة بالتشدد العقائدي وبصعوبة الانتماء إليها إلا لمن يعيشون حياة القداسة وفقا للمفهوم الحرفي للكتاب المقدس؟

كوكينيس: طرحت كثيرا من الأسئلة عن أمور متناقضة في الكتاب المقدس وكنت أحظى دوما بجواب واحد، ولم يكن يقنعني ما يقوله والدي أو المبشرون الآخرون الأعلون مرتبة في الكنيسة، ولكني كنت أجبر نفسي على تناسي الموضوع والعودة لتنويم العقل. والجواب الذهبي عندهم على كل تساؤل لا جواب له كان "صلي يا أختاه لأن الرب لا يحب الأسئلة".

ثم هناك كتاب سلمته إلي كنيستي لكي أفتن به المسلمين عن دينهم وهو مصمم للتلاعب بمعاني الآيات القرآنية وقراءتي للكتاب كانت بقصد الإلمام بدين المسلمين لثنيهم عنه، وهذا الأمر قادني إلى طرح بعض الأسئلة على نفسي حول إيماني وحول الإسلام وحول الأديان. السؤال الأهم الذي خطر على بالي هو: هل هناك مسلمون يكتبون عن الإنجيلية من موقع النقض؟ وقد وصلت عبر الإنترنت إلى كتابات ومواقع تناقش الأناجيل والكتاب المقدس، وصعقت حين وجدت بعضا من الأجوبة على أسئلتي التي كنت قد طرحتها لسنوات خلت على كبار كنيستي ولم أحظ منهم بجواب لها.

تلك الأجوبة قادتني إلى قرار غيَّر مجرى حياتي، إذ قررت أن أدرس الإسلام من مصادر إسلامية وليس من خلال ما يقوله عنه الإنجيليون. بعد ذلك أعدت قراءة تاريخ كتابة الأناجيل، ودرست التناقضات التاريخية والدينية والعقلية والمنطقية الموجودة في الكتاب المقدس، ووصلت إلى قناعة وهي أن الكتاب المقدس فيه كلام الله وفيه كلام الناس وفيه كلام الأنبياء وفيه كلام الملوك الفاسقين والكتبة المزورين والرواة الخرافيين.

وقد ترسخت قناعتي الجديدة أكثر حينما قرأت أن مجمع نيقية ومدبره الإمبراطور الوثني قسطنطين هو من حدد أي كتاب نقرأ فيه قصة يسوع وما قاله وهي الكتب المعروفة بالأناجيل، وأي عقيدة دينية علينا أن نتبع وهي العقيدة التي جرى تحديد كنهها بعد ثلاثة قرون وربع قرن (من ميلاد المسيح). وحينما قرر الإمبراطور أن ينحاز إلى المؤمنين بأن المسيح إله ابن إله -ويومها ولدت عقيدة الثنائي المقدس وليس الثالوث المقدس- حيث قال مجمع نيقية الأول إن المسيح ابن الأب، وأما عقيدة الثالوث والأقنوم الثالث أي الروح القدس فقد نزلت على المجتمعين في مجمع عقائدي جرى في عام 385 م.

الأخطر أني اكتشفت حذفا وزيادات جديدة في الأناجيل بعضها بهدف تأكيد شيء وبعضها بهدف إخفاء شيء، وبعض الترجمات الفرنسية تختلف عن تلك اليونانية، وعن تلك الإنجليزية، بما يخدم تثبيت عقيدة الألوهية للمسيح وعقيدة الثالوث ولكن عبر التحايل على الترجمات لا عبر الالتزام بحرفية الكلمة من مصدرها اليوناني أو اللاتيني. وهناك أشياء كثيرة كشفتها في أبحاثي التي استمرت قرابة العام يضيق الوقت عن ذكر تفاصيلها، ومنها قصص الآباء الأوائل للكنيسة، ومنها قصة بولس الذي لم ير المسيح ولم يرافقه إلا أن 90% من الديانة المسيحية هي تعاليم بولسية لا بطرسية ولا يعقوبية ولا متية، فلماذا إذن كان ليسوع 12 تلميذا إن كان شخص جديد
-لم يره ولم يعرفه لا بل حارب أتباعه- هو من سيقوم بالمهمة وحده؟

عدت إلى كنيستي لأطرح عليهم ما وصلت إليه فمارسوا ضدي الترهيب النفسي وحاصروني باسم الإيمان والمسيح حتى أصبحت رهينة مراقبتهم ومتابعتهم اليومية لي، ونظرت من حولي فاكتشفت أن من كنت أحسبهم أكثر الناس حبا لي لهم وجه آخر هو الوجه المافياوي الذي يمارس المراقبة والتجسس على أعضاء الكنيسة كما تراقب الدول رعاياها المشكوك في ولائهم.

تركت الكنيسة لأني عرفت حينها أنهم كاذبون حين يظهرون الحب بينما في الحقيقة هم حاقدون سلفا على كل ذي عقل يفكر، وعرفت حينها أنهم يضطهدون من ينتمي إليهم بنعومة الخداع النفسي حتى يخالفهم وحينها يشهرون سيف الترهيب بالكلمة والموقف وبالضغوط النفسية التي قد تدفع ضعاف النفوس ربما إلى الانتحار. وبدأت أرى بعيني ما كان التدين قد أعماني عنه، وهو أني وكل النساء في كنيستنا، وفي المجمع الكنسي الذي تنتمي إليه كنائس تماثلنا في الإيمان، كلنا كنا مضطهدات بوصفنا بشرا من جنس أقل درجة من جنس الرجال بحسب اعتقاد المؤمنين بتعاليم كنيستنا، حيث إن إيمانهم الإنجيلي المتجدد يعلمهم أن المرأة أقل مرتبة من الرجل لأنها مولودة من ضلعه، وأن الرجل يطيع الرب ويخضع له، وأما المرأة فعليها أن تطيع الرجل وتخضع له، أكان زوجا أم أبا أم أخا أم رأس كنيسة.

كما وعيت حقيقة مذهلة وهي أن عشرة شيوخ هم قادة الكنيسة يتحكمون في تفاصيل الحياة اليومية لمئات البشر في كنيستنا. تصور أن الرجل أو الفتاة إن أرادا الزواج فعليهما أن يطلبا من الشيوخ أن يوافقوا على الزوجة المقترحة أو على الزوج المقترح، وذلك تحت عنوان الصلاة لأجل طلب جواب من الله مباشرة. وكان الشيوخ يستلمون طلبات الصلاة ثم يعودون بعد فترة قد تطول أشهرا ليقولوا لطالب الزواج: الرب قال لا أو الرب قال نعم.

وهكذا في كل أمورنا الحياتية من عمل وصداقات وتعلم وسفر. معظم أعضاء الكنيسة لم يتزوجوا إلا بعد نيل موافقة الكنيسة. ولسنوات كنت ضحية لسيطرتهم كبقية النساء، فلا صديقة لي مسموحا بالخروج معها إن لم تكن من نفس الناس الذين ينتمون إلى عقيدتنا، ولا أماكن عامة يسمح لنا بزيارتها إن لم تكن مطابقة لمواصفات الأماكن التي تسمح كنيستنا الدينية بزيارتها. ومن ثم اكتشفت بالدليل القاطع أن من تعاليمهم السرية أن يتجسس الأخ على الأخ والأخت على الأخت لأجل نيل مرضاة الرب، أي جماعة الشيوخ واسطة الرب المزعومة.

التلفزيون مسموح به فقط لمشاهدة القنوات الإنجيلية، واللباس المحتشم له مواصفات خاصة بالكنيسة، ومن يخالف له عقاب هو النبذ ثم الطرد وهو عقاب نفسي شديد لمن يظن أنه طرد من الجنة -أي الكنيسة- إلى مملكة إبليس أي إلى العالم الخارجي بعيدا عن الكنيسة.

ودعني أوضح أمرا، إن معظم الكنائس الجديدة تحقد على الكنائس التقليدية من أرثوذكسية وكاثوليكية وبروتستانتية تقليدية، تماما كما تحقد على المسلمين وربما أكثر، لأنها تعتبر كل هؤلاء أبناء وأتباعا لإبليس لا أكثر ولا أقل.

وقد وفقني الله لقراءة الكثير من كتب العلماء والمسلمين المتنورين فقرأت بعض ما كتبوه ثم انتقلت للتعرف على حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة (رضي الله عنهم)، ليس من كتب الخرافة التاريخية غير الموثوقة بل من تراجم تراعي التمحيص والتنقيب فلا تقبل ما لا يتقبله عقل، إلا المعجزات الإلهية المعروفة والمشهورة. وقد درست القرآن بتفاسير مختلفة، وقرأت ما قاله مفكرون كانوا مسيحيين واعتنقوا الإسلام عن عقل وعن دراية وليس عن خداع ولا بأساليب غسل الأدمغة كما يفعل الإنجيليون -مع أبناء المسلمين الصغار- فاعتنقت الإسلام بعد سنة من بدء بحثي عن الحقيقة، وكان ذلك عن دراية كاملة وتامة بالفرق بين الإسلام التكفيري وإسلام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بين إسلام الإرهابيين التكفيريين وبين محبة وحنان ورأفة المسلمين الحقيقيين الذين تعلموا حب الناس من كتاب الله (سبحانه) ومن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

أنا لم يخدعني مسلم لأعتنق الإسلام بل كنت امرأة كاملة العقل وواسعة الثقافة وكنت في سن الرابعة والعشرين حين أعلنت إسلامي ولم أتعرض لما تعرضت له رفقة باري التي اصطادها ماكر غسل دماغها الصغير -باعترافه- عبر فيس بوك، وأمرها بإبقاء علاقتها به سرا لأربع سنوات إلى أن فجر قضيتها إعلاميا بعد بلوغها سن الرشد وفقا للقوانين الأميركية، واستغلها لتحقيق مآرب سياسية لا علاقة لها بالدين ولا بالأيمان.

هل تقولين إن رفقة باري هي ضحية خداع وغسل دماغ؟

الأسلوب الذي استعمله راعي كنيسة الثورة العالمية في فلوريدا بلايك لورنزو لتحويل رفقة باري إلى أسيرة لأوامره هو نفسه الأسلوب الذي تعتمده الكنائس المعمدانية والإنجيلية المتجددة مع كل الأشخاص الذين يصطادونهم. والمحامي الذي تقدم بدعوى يطلب فيها عدم إعادتها لأهلها هو رئيس جماعة في فلوريدا لا عمل لها إلا بث الحقد والكراهية ضد المسلمين. بالنسبة للورنزو ولزوجته فإن الفتاة المسلمة القاصر ليست سوى طريدة جرى اصطيادها عبر التواصل معها بواسطة فيس بوك دون علم والديها.

ولو كان من اصطاد فتاة في عمر الثالثة عشرة عبر الفيس بوك قاتلا أو مهووسا جنسيا لجرى سجنه ولكن لأن لورنزو عضو في مجمع كنائس له أنصار في عموم الولايات المتحدة، وله حلفاء فيما يسمى المعمدانيين الجدد، وهم تيار يبلغ عشرات الملايين في أميركا، وغني ماديا وقوي إعلاميا وسياسيا وله حلفاء وأنصار في الجسم القضائي، فلا أحد يمكن أن يحاسبه على إغوائه طفلة للإيقاع بها في حبائله. تغيير الدين يمكن أن يحدث ويجب أن يحترم الإنسان خيار أي إنسان آخر كان تغييره لدينه عن فهم عميق لعقيدة تتركز في عقل الإنسان بالدراسة التامة، ولكن رفقة كانت طفلة حين التقط حبل العلاقة معها بلايك لورنزو وزوجته، ومن يدري أي فكر زرعه في عقل تلك الطفلة؟ ومن يدري ما يفعل بها هو وزوجته الآن؟.

في رأيي هذه الفتاة مخطوفة بلا إرادة منها لسيطرة لورنزو وزوجته عليها بالخداع الديني الذي يتقنه منصرون يستعملون أشد علوم النفس تطورا للإيقاع بالضعفاء. رفقة لم تكن حرة حين أوقع بها لورنزو، وهو مخادع برأيي لأنه انتظر حتى بلغت السن القانوني في أميركا ليخرجها من منزل والديها وليبني من حولها حملة إعلامية جعلته شهيرا، ما يعني في تلك الأوساط تبرعات وأموالا كثيرة يقدمها متطرفون يدفعون التبرعات لأكثر الكنائس نجاحا في التنصير الإنجيلي. هذه الحملة التي أفادت لورنزو ولا شك، تلقفها عتاة أعداء المسلمين في أميركا ليتابعوا من خلالها عملهم الذي لم يتوقف أبدا منذ عشرات السنوات وهو ضخ الكراهية والحقد ضد المسلمين الأميركيين الذين يوصفون من قبل عتاة اليمين الديني بالفاشيين.

لقد فقدت رفقة ولا شك قدرتها على التصرف الصحيح تجاه والديها بالسيطرة النفسية التي تعرضت لها على يد بلايك لورنزو، وهو أسلوب تعرضت له أنا نفسي في كنيستي وكذلك كل النساء في معظم كنائس المولودين الجدد من معمدانيين وخمسينيين وإنجيليين متجددين، حيث كانوا يستعملون معنا أساليب نفسية مجربة تؤدي إلى فقدان المرء سيطرته على عقله وعلى نفسه لمصلحة منح تلك السيطرة للموجه الديني الذي ما إن يكتسب ثقة الضحية حتى يبدأ باستغلالها بأبشع الطرق. ولورنزو واحد ممن نجحوا في استمالة ضحية نافعة إعلاميا في الحرب النفسية على المسلمين، ونافعة في كسب عطف المتبرعين الكبار، فيتجهون بأموالهم في المستقبل إلى قاهر المسلمين "لورنزو" سارق طفلة من والديها الذي ادعى أنها تخافهم
.


ومن يمكنه أن يثبت أن لورنزو ليس هو من يضع الكلام في فم رفقة؟

حين كنت في الكنيسة كنت مقتنعة بأن كلام الوعاظ هو كلام الله لأن الله يسكن في أجسادنا ونحن نسمع صوته كلما تقدمنا بالإيمان. وكل ما تقدم المرء (الرجال عادة هم من يسمعون صوت الله في كنائسنا حصرا) في التوبة وفي السفارة الممنوحة له من قبل يسوع، كلما كان الشخص متحدثا أشد قربا إلى لسان يسوع. هذه عقيدة إنجيلية متجددة تعتبر أن كل فرد متعمد من أفراد الكنائس الإنجيلية المتجددة يعيش حياة التوبة ودفن وقام من الموت بالمسيح (أي غطس في ماء العمادة ثم قام منها) يسكن في صدره الرب ويكلم الناس بلسان الله لا بلسانه.

تصور لو أن رفقة خلال سنوات طفولتها الأربع الماضية صدقت هذا الكلام وتصور أي سيطرة لبلايك لورنزو ستكون عليها، أنا شخصيا حين كنت في الكنيسة لو أمرني أحد شيوخها بالانتحار لفعلت، لأني كنت أصدق أن كلامه هو كلام الله وهذا حتما ما زرعه بلايك في عقل هذه الطفلة. أنا أدعو إلى حملة تضامن مع والدي رفقة في أميركا وحول العالم، فما يحصل معهم اليوم قد يحصل لأي عائلة في الغد.



إذن أنت ضد تغيير المرء لدينه؟

أنا مع حرية المرء في ممارسة اعتقاده الديني مهما كان دينه واعتقاده، ولكني ضد الخداع الذي يمارسه المنصرون الإنجيليون الذين يحملون عقيدة سياسية لا عقيدة مسيحية، هؤلاء حسب معرفتي هم أعداء المسيح لأن المسيح آمن بالوصايا، أي لا تكذب لا تسرق، وهؤلاء يكذبون ويخادعون ويشوهون عقائد الآخرين ويستقوون بالقدرات المالية الهائلة التي يحصلون عليها عن طريق تبرعات تتميز بأنها تعتبر حسومات ضريبية من قبل حكومات عدة منها حكومتا كندا وأميركا. أنا مع حرية المرء في اعتناق أي دين يشاء ولكني ضد أن يضحك رجل كهل وزوجته على طفلة ويستغلان جهلها الطفولي ليس لتغيير دينها وحسب بل لاستعمالها كأداة في حربهم الصليبية على المسلمين.


أعرف أنك كتبت عن التبشير الحميد والتبشير الخبيث؟

التبشير الحميد قصدت به رجال دين يحبون ما يعتقدون أنه الحق في دينهم ويسعون لتعميم الخير على الناس كافة، هؤلاء يستحقون احترامنا ولو خالفونا المعتقد لأنهم واضحون ولا يتلاعبون بالكلام ولا يخادعون ولا يشوهون الحقائق، ويجب أن يكون لنا موقف لا يعاديهم بل يجادلهم ويناقشهم لأن ديننا ليس ضعيفا في المواجهة الفكرية المتكافئة.

أما التبشير الخبيث فذاك الذي يعتمد أجندة خفية سياسية وربما أكثر من سياسية، ورجال التبشير الإنجيلي الخبيث متمرسون في تأليف الأكاذيب عن الإسلام، وعلى سبيل المثال فإن واعظا معمدانيا شهيرا لا يزال حتى الآن يقول إن المسلمين يعبدون "الهبل" إله القمر ويسمونه الله.

هؤلاء يرتبطون بمنظمات لها مشاريع كبرى على مستوى العالم، ولهم إيمان يقول إن أحداثا يجب أن تقع حتى يظهر يسوع ثانية، وإن لم تحدث تلك الكوارث تلقائيا نراهم يعملون سرا على تحقيق تلك النبوءات، خاصة التي ذكرها الكتاب المقدس والتي يعرفها الناس بهرمجدون أي نهاية العالم.


كيف نعرف الفرق بين الفريقين الحميد والخبيث؟

هناك ثمانمائة ألف مبشر معمداني وإنجيلي متجدد في العالم غالبيتهم من المبشرين الخبثاء الذين يغزون العالم الإسلامي تحت مسميات المساعدات الإنسانية والعمل التطوعي، وهؤلاء مدعومون بقوة من أوساط سياسية دولية لهدفين: أولا تنصير أكبر عدد من المسلمين ليكونوا حصان طروادة، ثانيا: اختراق الكنائس المشرقية بهدف ضربها من الداخل. لذا هم لا يطلبون ممن يقع في حبائلهم -إن كان مسيحيا مشرقيا- ترك كنيسته بل ينصحونه بالبقاء فيها لاصطياد آخرين. بينما يستخدمون من يتنصر من المسلمين في وسائل إعلامهم لشن حرب نفسية على من يعتبرونهم أعداء الله أي المسلمين.


هل تخافين تأثير هؤلاء على المسلمين؟

أنا أخاف من استغلال هؤلاء لنوعية معينة من المسلمين جاهلة بدينها، لأنهم يتلاعبون بالقصص النبوية ويشوهون معاني القرآن عبر اقتطاع الآيات أو وضعها في سياق خارج عن سياقها ويفسرون الكلام حرفيا و"من لا يعرف ينحرف".

يجب ألا نستخف بهم فهم استطاعوا من خلال عملهم التبشيري أن يحصدوا ثمارا كثيرة في كردستان العراق وفي شمال أفريقيا، وأما في البرازيل على سبيل المثال، حيث إنها بلد كاثوليكي لم يكن فيها وجود للإنجيليين المتجددين في مطلع القرن الماضي، فقد كسب المبشرون المتجددون -بعد قرن وتسع سنوات- إلى كنائسهم 50 مليون برازيلي، وفي الصين كسبوا الملايين وفي الهند، وفي نيجيريا لهم قوة شعبية لا يستهان بها، وفي كندا يكسبون كل عام عشرات آلاف الكاثوليك والأنغليكان. ولكن في العالم الإسلامي يعانون مشاكل جمة في تنصير أعداد كبيرة إلا في منطقتين، حيث سمعت من كبار المنصرين خلال سنواتي في الكنيسة أن الناس في كردستان وفي مناطق الأمازيغ في شمال أفريقيا يقبلون على التنصر لوجود مشاكل إثنية بينهم وبين العرب المسلمين.



كيف يمكن مكافحة ظاهرة التنصير الخبيث الذي له أجندة سياسية كما تقولين؟

للأسف هناك أكثر من عشرة آلاف موقع إلكتروني متخصص في مهاجمة العقائد الإسلامية وذلك لتوريط المسلمين في جدال عقلي يطيح بإيمان المسلم، وتلك المواقع تتحدث بكافة اللغات التي يتحدث بها المسلمون، بينما نجد أن القرآن لم يترجم إلى الأمازيغية إلا قبل أسابيع.

هم منظمون ويتلقون دعما هائلا ماديا ومعنويا ودبلوماسيا ومن دول لها غايات سياسية تستعمل هذه المنظمات لتحقيق أهداف سياسية مباشرة. أظن أن البداية تكون بالتفريق بين المسيحيين من كل المذاهب والإنجيلي المتجدد فشتان ما بين الطرفين. الأول صاحب دين يعتبره صحيحا ولكنه لا يحقد على الآخرين لأنهم يخالفونه في الدين، ويمكن للمسيحيين المشرقيين أن يكونوا فعالين في مواجهة التنصير الخبيث، لأنهم أدرى بطرق تدمير منطق المبشرين الخبثاء.

بينما الإنجيلي المتجدد يعتبر أن مهمته في الحياة تنحصر في التبشير وفي اصطياد البشر لضمهم إلى إيمانهم الهرمجدوني، لذا ترى شعارهم ليس الصليب بل السمكة، وهم لا يتورعون عن استعمال أساليب دنيئة مثل التحريض والتشويه وبث الكراهية ضد الآخرين بهدف الحصول على اختراقات في صفوفهم.

المسيحيون التقليديون والمسلمون في عرف الإنجيلي المتجدد طرف واحد يجب القضاء عليه بتنصيره واصطياده لينضم إلى المختارين من الرب بزعمهم.


مع هذا الفارق في الإمكانيات هل ترين أملا في مواجهة التنصير الخبيث خصوصا بين المسلمين في الغرب؟

هم يستغبون الناس أو يستغلون حاجاتهم أو يشتتون أفكارهم بنقاشات تبدو صعبة ولكن أجوبتها سهلة جدا. لديهم سؤال متكرر وهو يقول إن محمدا عليه الصلاة والسلام كان دمويا ويستشهدون على ذلك بآيات من القرآن وبقصص من كتب السيرة النبوية، المسلم الجاهل يصدق أن رسولنا كان دمويا لأن مصدره ملفق وعقله مغلق، ولكن لو بحث عن الجواب الصحيح لعرف أن كل حروب الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت دفاعية، ولعرف أن آيات القرآن التي تحث على القتال لها علاقة بظرف آني كان فيه المسلمون متقاعسين عن نصرة دينهم، ودائما تبعت آيات التحريض على القتال آيات تدعو للسلم إن جنح المعتدي على المسلمين إلى السلام.

كيف يمكن مساعدة المشوشين فكريا لإنقاذهم من التبشير الخبيث؟

بنشر الوعي وبإنشاء مواقع بكل اللغات التي يتحدث بها المسلمون تشرح أساليب الخداع التي يعتمدها المبشرون. أنا مثلا وبكل تواضع أخطط لافتتاح مكتبة–مقهى تكون الضيافة فيها مجانية للطلاب في وسط مونتريال، وتكون ساحة للنقاشات حول الإسلام وهي مكان مجاني للاطلاع على الكتب الإسلامية الصحيحة. ويمكن للضيوف أن يطلعوا في تلك المكتبة–المقهى على أفلام تروي سيرة الرسول (ص) وتحكي قصة الرسالة، ويمكن للضيوف أن يحصلوا على كتب وعلى منشورات إسلامية تثقيفية مجانية. هذه فكرة أحاول تنفيذها وحدي وهنا نحتاج إلى روح المبادرة، ويجب على كل مسلم ملتزم أن يعتبر نفسه سفيرا للإسلام، وعليه أن يبادر وحده إلى القيام بعمل لا شك أنه سينجح إن كان خالصا لله.


هل بدأت عمليا في تنفيذ المشروع؟

أرتب الأوراق القانونية للمؤسسة التي ستحمل هم هذا المشروع، ولكن ما كان لله ينمو إن شاء الله.

المصدر: الجزيرة

اشتعال الخلاف بين نجيب جبرائيل وأقباط المهجر يؤجل إعلان تأسيس الكونجرس القبطي الدولي


كتب أحمد حسن بكر (المصريون): : بتاريخ 6 - 9 - 2009


أدت الخلافات بين بعض منظمات أقباط المهجر ونجيب جبرائيل، رئيس مُنظمة الإتحاد المصري لحقوق الإنسان
إلى تأجيل الإعلان عن تأسيس الكونجرس القبطي الدولي الذي كان مزمعًا الإعلان عن تأسيسه أواخر أكتوبر المقبل بالقاهرة أثناء مؤتمر حوار القوى الوطنية "المُصارحة من أجل المُصالحة".
ونشبت الخلافات بعد دعوة جبرائيل إلى إلغاء كافة الاتحادات والمجالس والتكتلات القبطية، وتكوين "كونجرس قبطي دولي" بعيدًا عن التحزُبات والتكتُلات، مبررًا ذلك بما أسماه التدهور غير المسبوق الذي يشهده الملف القبطي.
وأشار جبرائيل إلى أن الكونجرس المُقترح سيعمل من مُنطَلَق حقوقي بحت، وليس من مُنطلق عُنصُري أو طائفي أو ديني، لأنه سيضُم خمسين عضوًا، تُمَثل فيه كافة المُنظمات ونُشطاء حقوق الإنسان والشخصيات القبطية البارزة على مستوى العالم.
وأوضح أن تفعيل هذا المطلب على أرض الواقع سيأتي امتدادًا للمجهودات "الجبارة" التي بدأها المرحوم شوقي كراس واستكملها بعده المُناضل القبطي المهندس عدلي أبادير.
يأتي ذلك، بعدما أعلنت مصادر قبطية أن جبرائيل كشف عن مُشاورات تمت بينه وبين الدكتور إيهاب الخولي والدكتور جاك عطا الله حول فكرة الكونجرس القبطي الدولي، خاصًة أن الأخيرين كان لهما السبق في المُطالبة بهذا الصرح .
وقال جبرائيل إن الإعلان عن تأسيس الكونجرس في أواخر أكتوبر القادم لن يكون في صالح الفكرة، لأن الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الوقت والدراسة المُستفيضة، لاسيما فيما يتعلق أنه سيتم تشكيل لجان مُشتركة باختيار الكونجرس المزمع وتشكيلاته ولجانه ودستوره وميثاقه .
وأكد أن تأسيس الكونجرس القبطي الدولي لا يتعارض مع خصوصية أي كيان أو إتحاد أو مُنظمة قائمة بالفعل أو مجلس، مشددًا على حرصه التام على وحدة الصف القبطي، وعدم ممانعته لأن يكون عضوًا عاديًا بهذا الكونجرس، مؤكدًا أن التعاون سيكون مُستمرًا بينه وبين أقباط المهجر وأصحاب الفكرة في هذا الشأن.
يُذكر أن رئيس مُنظمة الإتحاد المصري لحقوق الإنسان أكد أن فكرة الكونجرس القبطي تأتي على خلفية ما أشيع عن فشل التكُتلات القبطية القائمة في ظل وجود صراعات ساهمت بشكل واضح في إجهاض الملف القبطي .
وقدم جبرائيل تصورًا عامًا لهذا الكونجرس القبطي الدولي يضم 12 عضوًا قبطيًا من عموم الولايات المتحدة الأمريكية، و8 أعضاء من أوروبا، و مثلهم من أستراليا، و 10 أعضاء من كندا، و 8 من مصر، فضلاً عن 4 من أماكن متفرقة من العالم، على سبيل المثال آسيا وأفريقيا.
واقترح أن يتم انتخاب رئيس الكونجرس القبطي الدولي لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مُدة واحدة فقط، قائلاً: في حال الموافقة على هذه الفكرة سيتولى خبراء قانونيين وضع النظام الأساسي لهذا الكونجرس الذي سيشمل الجمعية العامة والمجلس التنفيذي ولجانه المتخصصة وكيفية اتخاذ القرار وتنفيذه، وآليات العمل في الكونجرس وكيفية تمويله.
ولفت إلى أن الموافقة على تكوين هذا الكونجرس ستكون بالأغلبية وليس بالإجماع، موضحًا أنه أرسل رسالة إلى جميع منظمات ونشطاء الأقباط والشخصيات القبطية المهتمة بهذا الأمر بالداخل والخارج، مع منح أسبوع من تاريخه لإبداء الموافقة أو الرفض .
وأضاف: في حالة الرفض يجب الإبلاغ عبر رسالة على الإيميل دون إبداء الأسباب، أما في حالة الموافقة فيكون الرد عبر رسالة موافقة أو مصحوبة بأي اقتراحات، وفي حالة انقضاء المهلة وعدم إرسال رفض صريح فسيُعتبر ذلك بمثابة موافقة ضمنية.
وشدد على أن الهدف من هذا تأسيس هذا الكونجرس لن يكون ضد الدولة المصرية بل سيساعدها من خلال تقديم المعلومات والمطالب المتعلقة بالملف القبطي للدولة بصورة نقية وغير مغلوطة، وزعم بأن فكرة هذا الكونجرس ليست بدعة لأنها على غرار منظمة المؤتمر الإسلامي .

المصدر: جريدة المصريون

09 يوليو, 2009

القمص متى ساويرس يعلن أن الأب يوتا هو القمص الهارب مرقس عزيز خليل




القمص صليب متى ساويرس عضو المجلس الملى كشف في بيان عن الاسم الحقيقي لشخصية "الأب يوتا" المثير للفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وقال ساويروس إن يوتا هو القمص "الهارب" في أمريكا "مرقس عزيز" راعي كنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة والذي هرب العام الماضي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقرر الإقامة الدائمة فيها مشرفاً على أحد الكنائس المصرية هناك .... مرقس عزيز لم يترك أي فرصة طول إقامته في مصر وإلا استغلها في شتم الإسلام ورسول الإسلام وشتم مصر وشعب مصر ودائماً ما يناديها بالأرض القبطية المحتلة والمسلمين الغزاة والعرب المحتلين إلى ما ذلك من تعبيرات تنم عن عصبية وتطرف قائلها ... تأتي هذه التصريحات الخطيرة من القمص متى ساويرس بعد الخلافات الأخيرة التي تمت بينه وبين القمص مرقس عزيز على صفحات الجرائد وعلى مواقع الانترنت واتهام مرقس لساويرس أنه منافق يهادن المسلمين للوصول لأغراضه الشخصية ونعته بفضيلة القمص أكثر من مرة ، الأمر الذي استثار متى ساويرس وقرر الرد عليه ولكن كان رد أقوى بكثير وفجر قنبلة من العيار الثقيل وهي إعلانه صراحة أن الشخصية الشتامة للنبي صلى الله عليه وسلم والمعروفة باسم الأب يوتا هي نفسها شخصية مرقس عزيز ..
في حين لم يصدر أي تكذيب من مرقص عزيز أو أي رد فعل حتى كتابة هذه السطور
*******
********


************

16 يونيو, 2009

الحملات التنصيرية في أفغانستان

فضح المخططات التنصيرية للجييش الأمريكي

02 يونيو, 2009

"الكفن المقدس .. وستة قرون من النصب "


"الكفن المقدس .. وستة قرون من النصب "
د. زينب عبد العزيز - بتاريخ: 2009-06-02
تحت هذا العنوان الكاشف أعرب المؤرخ الفرنسي هنرى بروخ H. Broch) فى كتابه حول ظواهر ما وراء الطبيعة الصادر عام 1989 ، عن رأيه العلمى فى تاريخ وخبايا ما يُطلق عليه "الكفن المقدس" أو "كفن تورينو" (نسبة إلى مدينة تورينو الإيطالية حيث يوجد محفوظا بكاتدرائيتها حاليا) ، ويقصد به الكفن الذى تم فيه تكفين يسوع بعد صلبه كما يقولون..

وهو ليس بالكفن العادى لأنه عبارة عن قطعة نسيج طولها أربعة أمتار وثلث تقريبا، مطبوع عليها صورة جثمان يسوع من الأمام والخلف، ويقدمونها للأتباع على أنها تحمل الأثر الحقيقى أو الطبعة الحقيقية لجثمانه وأنها الدليل القاطع على موته ودفنه وبعثه – بما أنهم وجدوا القبر خالياً من صاحبه والكفن مطوياً على الأرض ! ومجرد هذه المعلومة الإنجيلية تستوجب التساؤل حول كيفية قيامه من الموت وفك أربطة الكفن بنفسه، وهو مكبّل به، وطيه ووضعه جانبا .. ثم : من أين له بالثياب التى خرج بها ليظهر للناس فكل القبور خالية حتما من الثياب ، بل ولا توجد بها أية ملابس ولو من باب الاحتياط ؟؟!

ولا شك فى أن قصة ذلك الكفن من النماذج الصارخة الدالة على مدى الصراع الذى تخوضه المؤسسة الكنسية من أجل تثبيت عقائد المسيحية الحالية التى نسجتها على مر التاريخ. فما من أثر تاريخى قد دارت حوله المعارك مثل ذلك الكفن .. ولا يزال ، فالمسلسل متواصل – وفقا لما أعلنه الفاتيكان ، حتى عام 2010 كما سنرى ..

وترجع قصة "الكفن المقدس" إلى منتصف القرن الرابع عشر ، عند أول ظهور له فى التاريخ عندما قامت صاحبته ، أرملة الفارس جوفروا الأول من شارنى، بعرضه سنة 1357 فى الكنيسة التى بناها له زوجها الفارس الراحل فى بلدة ليرى.

وفى عام 1360 قام أسقف مدينة طروادة بمنع عرض هذا الكفن على أنه مزيّف حيث أن الأناجيل لا تذكره ..

وفى عام 1389 فرض البابا كليمنت السابع عرض الكفن على الجمهور ، إلا أن المسودّة المكتوبة فى 6 يناير 1390 يشير فيها إلى أنه لا يمثل يسوع. لكن هذه العبارة قد اختفت من النص النهائى ، الصادر فى أول يونيو 1390 ، حيث أعلن البابا أنه سيمنح الغفران لكل من يزور الكنيسة التى تضم الكفن فى بلدة ليرى ويتبرك به .. وفرض عقاب الصمت على أسقف طروادة وهدده بالحرمان والطرد من الكنيسة .. ولأول مرة يعلن البابا كليمنت السابع رسميا عن أن وجه يسوع مطبوع على الكفن !.

والطريف أن الأقوال تتضارب حتى فى هذه النصوص ما بين "المنديل" الذى عليه طبعة وجه يسوع أو "الكفن" الذى عليه آثار طبعة جثمانه كاملا من الأمام والخلف !. غير أن كفّة "الكفن المقدس" هى الأربح فى خضم هذه المعارك.

بينما يوضح كلا من ك. أ. ستيفنصن وج. ر. هابرماس فى كتاب لهما عن "الحقيقة حول كفن تورينو" الصادر عام 1981 ، أن أرملة الفارس جوفروا استطاعت الحصول على الموافقة بعرضه أيام الأعياد .. مما أثار غضب أسقف طروادة فاشتكى إلى الملك شارل السادس الذى أمر بمصادرة الكفن .. ومع عدم توقف المحاولات لإعادة عرضه ، قام الأسقف بكتابة مذكرة لبابا روما ليحيطه علما بأن كافة القائمين على أبراشيته يعلمون أن هذا الكفن مزيّف ، موضحا أن الأسقف الأسبق، هنرى دى بواتييه، كان قد أكد له أن الكفن مزيّف ، وأن أحد الفنانين قد قام بتزويره لجلب الجماهير والتكسب من هباتها ، مضيفا: "بعد تحقيق دقيق وتحليل لمختلف الوقائع والأحداث تبيّن أن ذلك الكفن عبارة عن عملية تزوير، فقد تم رسمه بمهارة ، أى أنه من صنع البشر وليس بمعجزة" .. وقد تكون هذه العبارة هى التى جعلت البابا يفرض عليه عقوبة الصمت ، (صفحة 134) ..

وفى عام 1449 قام الأب توما من دير السستريين والأب هنرى بيكل بالإعلان رسميا قائلين : " إن الخطوط الخارجية لأطراف يسوع مرسومة بمهارة فنية عالية" .. أى أنه معروف منذ البداية أنه مزوَّر.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مشوار المؤسسة الكنسية مع التزوير والتحريف معروف على مدى التاريخ ، نذكر منه على سبيل المثال : وثيقة هبة قسطنطين ، فتاوى إيزدورا ، ودستور سيلفستر ، ومرسوم جراسيان ، وكمّ لا حصر له من الوثائق المزوّرة الأخرى وكل واحدة منها تكشف عن محاولة سيطرة روما على أحد الملوك أو على مزيد من الأراضى والامتيازات.. ومنها أيضا بدعة "صناعة" وعبادة القديسين ، و"فبركة" آثارهم للتبرك ، وهى بدعة لم تبدأ تاريخيا إلا فى القرن الخامس الميلادى!.

ورغمها ، تزايدت عروض "الكفن المقدس" فى باريس بصور احتفالية صاخبة أدت بالبابا يوليوس الثانى (1503-1513) بتحديد يوم 4 مايو عيدا رسميا للكفن المقدس ..

وفى مساء 4/12/1532 شب حريق ضخم بالكنيسة التى تضم الكفن وتم إنقاذ الصندوق الفضى الذى يحتوى على الكفن بينما الفضة قد بدأت تنصهر .. ولا تزال حواف طيات الكفن تحمل أثر الحريق. ومنذ عام 1578 تم حفظ الكفن المقدس فى كاتدرائية مدينة تورينو التى احترقت فى 11/4/1997 وقام أحد رجال الإطفاء بإنقاذ الكفن. وفى عام 1983 قام آخر ملك لإيطاليا بإهدائه للفاتيكان.

ولم تتوقف محاولات عرضه أو فرضه على العقول.. ففى عام 1950 أقيم أول مؤتمر دولى لدراسة الكفن المقدس علميا لتخرج النتائج مشيرة إلى أن الدراسة التشريحية لتلك الصورة المطبوعة تكشف عن أخطاء واضحة فى التشريح ، إذ أن الأصابع شديدة الطول بصورة مبالغ فيها ، والذراع الأيمن أطول بكثير من الذراع الأيسر بحيث أنه يصل إلى ركبة يسوع ! فتم إنشاء معهد ستورب STURP)) وهو اختصار لعبارة "مشروع دراسة كفن تورينو" ، وهى أول دراسة علمية شاملة يعترف الفاتيكان بها لأن نتائجها تمادت لدرجة زعم وجود آثار للدماء ولمختلف وسائل التعذيب التى تعرض لها واستبعدت إمكانية رسمه بالألوان !!.. وتزايدت المعارك بين أنصار العلم وأنصار الكنيسة.

وفى شهر أكتوبر عام 1978 تم عرض "الكفن المقدس" على الجمهور لمدة خمسة أسابيع دون الإشارة إلى أصالة الكفن أو تزييفه.. وفى هذه الأثناء قام فريق من ثلاثين عالم ومعهم ستة أطنان من المعدات لتحليل نسيج الكفن، وزايدت وكالات الأنباء وخاصة الأمريكية فى محاولة إثبات أصالته والنيل من المعارضين الكاشفين لتزييفه.. وارتفع سعير المعارك الضارية بين أنصار الفريقين..

أما الضربة القاضية على الأكاذيب المنتشرة حول ذلك التزوير فأتت عام 1988 حين تم أخذ بعض العينات وتوزيعها على ثلاثة معامل احدها فى سويسرا والثانى فى إنجلترا والثالث فى أمريكا بمعامل الناسا ، وتوافقت النتائج بينها لتعلن ثلاثتها رسميا : "أن تحليل الكربون 14 أثبت أن نسيج ذلك الكفن المقدس تم صنعه فيما بين عامى 1260 و 1390" ، وهى الفترة التى ظهر فيها الكفن فى السوق!.

وفى حديثه مع مجلة "ريفورم" فى 7/7/2005 قال جاك إيفين J. Evin)) مدير ومؤسس معمل التأريخ بالكربون 14 لإسكات اعتراضات الكنسيين : "إن التقنيات التى تم استخدامها والسياق وكافة الإجراءات تؤكد دون أى شك ممكن أن الكفن المقدس من صناعة القرون الوسطى، ولا أقر الالتواءات التى يلجأ إليها البعض ، وأنا كمسيحى أعتبره نوع من النصب الدينى" !. ونتائج تحليل كربون 14 لم يعترض عليها أى عالم متخصص بمجال تحليل كربون 14 ، ولا أى مؤسسة علمية ولا أى جامعة أو معمل علمى ، وإنما بعض الأفراد المنتمون إلى اليمين الكنسى المتطرف.

وإلى هذه النتائج الحاسمة أضيفت أبحاث عدد من الأخصائيين فى المنسوجات الأثرية وتبيّن أن نسيج الكفن قد تم صنعه على آلة نسج بأربعة أمشاط وهى آلة اخترعها الصينيون فى القرن السادس الميلادى وبعده بدأت تنتشر فى العالم..

ثم تأتى أبحاث العالم الكيمائى والتر ماكّرون الذى أثبت وجود آثار لألوان بمادة أوكسيد الحديد على ألوان الكفن، وهو ما يثبت أنه من صنع فنان حِرَفى ماهر ، إذ تعتمد التقنية على وضع نسيج مبلل على سطحٍ ما ويتم دعكه بالأوان مع إضافة قليل من الجلاتين (الجيرتين)، وهى تقنيّة معروفة منذ القرن الثانى عشر ويمكن لأى مزوّر محترف أن يستخدمها..

ومع استمرار تزايد الأصوات التابعة للمؤسسة الكنسية ، قام المتحف القومى لتاريخ العلوم فى باريس ، بترتيب استعراض علنى أمام الجمهور يوم 21 يونيو 2005 ، ووقف المؤرخ بول- إيريك بلانرو بعمل نسخة مماثلة للكفن المقدس بأن أحضر لوحة من الحجر عليها نحت بالبارز وقطعة نسيج مبللة وراح يضغط عليها بمادة أوكسيد الحديد والجلاتين بحيث تأخذ شكل الوجه المنحوت، وأثبت عمليا كيف تم صنع ذلك "الكفن المقدس" قائلا : ويقال إن هذا الكفن دليل مادى- كيماوى على بعث يسوع !.. لقد أردنا إثبات كيف يمكن للأهواء أن تطغى على العلم ..

ورغم كل هذه الإثباتات العلمية الفاضحة والدامغة، تواصل المؤسسة الكنسية العتيدة محاولاتها المستميتة لاستغلال ذلك الكفن وفرض تأثيره على الأتباع .. ففى يوم الأحد 24/5/1998 ألقى البابا السابق يوحنا بولس الثانى خطابا عند افتتاح معرض للكفن فى بلدة تورينو، جاء فيه ، من باب التحايل على العقول : "وبما أن الموضوع متعلق بالإيمان ، فالكنيسة ليست مختصة علمياً حول هذه المسائل وتوكل للعلماء مهمة مواصلة الأبحاث حتى ينجحوا فى التوصل إلى الإجابات المناسبة المتعلقة بهذا الكفن، الذى هو وفقا للتراث، قد احتوى على جسد مخلصنا حينما أُنزل من على الصليب" .. أى أنه يطلب من العلماء إثبات ما زوّره التراث الكنسى على أنه حقيقة !.

وتتواصل اللعبة ، ففى يوم السبت 22/7/2006 تم افتتاح معرض دائم فى مدينة القدس تحت عنوان "من الشخص صاحب الكفن ؟ " فى مقر المبنى البابوى .. وقد تم صنع تمثال من البروز يعيد شكل يسوع فى هيئة ثلاثية الأبعاد بحجمه كما هو واضح على الكفن ، إضافة إلى صورة رقمية للكفن. والمتحف مفتوح للحجاج من الاثنين إلى السبت : من 9.30 إلى 12.30 صباحا ومن 4 إلى 8 مساءً .. ثم تبيّن أن الغرض من هذا المعرض استخدامه فى محاولة توحيد الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما.

وقبل الانتقال إلى الفترة الزمانية الحالية نتناول باختصار نصوص الأناجيل حول ذلك الكفن المقدس، لنلاحظ أن كلمة "كتان" لا تظهر فى نصوص الطبعة الفرنسية الرسمية الصادرة عن الفاتيكان عام 1989 ولا حتى فى الترجمة المسكونية المعروفة باسم TOB بينما نطالعها فى الترجمات العربية الحديثة ما عدا إنجيل يوحنا. أما طبعة 1671 العربية فترد كلمة كتان فى إنجيل لوقا ويوحنا فقط. والملاحظة الأهم من حيث الاختلاف ، هى أن الأناجيل الثلاثة المتواترة تتحدث عن أن يوسف من الرامة قد لفّه أو كفّنه بالكتان ، بينما يستخدم يوحنا فى الترجمات الحديثة "بأكفان" ، وكان أصلها فى طبعة 1671 "لفائف كتان" ! واللفائف عبارة عن أشرطة تقمّط بها الجثة مثلما فى الحضارات القديمة، وقد أعادت الترجمة المسكونية عبارة "لفائف" كما كانت.. أى أن يسوع ، وفقا لإنجيل يوحنا ، قد تم لفه بلفائف أو أشرطة وليس بكفن من قطعة واحدة.. مما يكشف أن المسألة بكلها عبارة عن تلاعب بالنصوص وعملية انتقائية مغرضة ، وأن المؤسسة الكنسية تأخذ من النصوص ما يساعدها على فرض احتياجاتها من أجل ترسيخ ما تريده من عقائد و معتقدات أو فريات..

ونعود للأيام الحالية : ففى عام 2000 ، تم عرض "الكفن المقدس" للجمهور لمدة ثلاثة أسابيع وزاره أكثر من ثلاثة ملايين نسمة نتيجة الدعاية المواكبة له .. وذلك بمناسبة ألفية الكنيسة الكاثوليكية .. وفى الثانى من شهر يونيو 2008 أعلن البابا الحالى بنديكت 16 أن "الكفن المقدس" سوف يتم عرضه رسميا عام 2010 فى مدينة تورينو لجمهور الحجاج ..

وإذا ما تأملنا الموقف لرأينا من جهة : أن المؤسسة الكنسية تعلم منذ البداية أن "الكفن المقدس" مزيّف ، كما أن الأبحاث العلمية وخاصة تحليل كربون 14 ، وإثبات كيفية نسج القماش بنول تم اختراعه فى القرن السادس ، و وجود أكسيد الحديد بالكتان وغيرها من الأدلة القاطعة قد أثبتت أن النسيج يرجع قطعا إلى ما بين القرن الثالث عشر و الرابع عشر الميلادى ، وتم الإعلان علميا ورسميا " أنه من صنع مزيّف ماهر وليس بمعجزة إلهية ".. وإذا ما تأملنا التواريخ والأحداث لرأينا أنه يتم استغلاله فى المناسبات الدينية والاحتفالية لتأجيج مشاعر السذّج من الأتباع .. ولأغراض أخرى.

أما إذا تأملنا تاريخ سنة 2010 الذى أعلنه بنديكت 16 والذى سيعاد فيه عرض "الكفن المقدس" ، وحاولنا ربط بعض الأحداث المتعلقة بذلك العام ، لوجدنا أن سنة 2010 تمثل نهاية هذا العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، والذى كان قد حدده مجلس الكنائس العالمى للإدارة الأمريكية لاقتلاع "محور العنف أو الشر" الذى هو الإسلام فى نظرهم، حينما فشلوا فى اقتلاعه سنة 2000 وفقا للخطة الخمسية التى كان يوحنا بولس الثانى قد أعلنها .. كما يمثل عام 2010 نهاية الاحتفالية المقامة لمدة عام فى الفاتيكان، منذ يونيو الماضى، لبولس الرسول "مبشّر الأمم" كما يلقبونه.. وإذا أضفنا الخطاب الذى قاد الفاتيكان عملية "إخراجه" ليحصل من 138 شخصية عالمية مسلمة عبارة " أننا نعبد نفس الإله " ، وهى أكبر فرية أو أكبر عملية تزوير يقوم بها من خلال بدعة حوار الأديان ، وإصراره على تنصير العالم والإعلان عن ذلك وكأنها قضية مفروغ منها.. أو إرسائه مبدأ التدخل الدولى عن طريق هيئة الأمم لفرض حرية العقيدة يوم 18/4/2008 عند زيارته لأمريكا .. أو ما قاله القس رضا عدلى فى مؤتمر الصلاة والعبادة السنوى ، المنعقد فى وادى النطرون من 19 إلى 21 مارس 2009 : " أن عام 2010 سوف يكون عاماً كرازيا ليس فى مصر فقط ولكن فى كل الوطن العربى " .. لأدركنا ما يتم الإعداد له لاقتلاع الإسلام والمسلمين ..

ولا يسع المجال هنا لإضافة ما يتم الترتيب له حاليا من محاولات وضغوط لاقتلاع الهوية الإسلامية من البلد ، وحذف البند الثانى من الدستور ، أو أن القرآن هو المصدر الرئيس للتشريع ، أو إلغاء خانة الديانة ، إلخ .. إلخ..

لكن من المؤكد أن الوضع الراهن يستوجب عبارة :

أفيقوا أيها المسلمون ..

أفيقى أيتها الشعوب المسلمة فى كل مكان .. فالخضوع للضغوط السياسية الأمريكية والفاتيكانية قد وصل بنا إلى حافة الهاوية ..

21 فبراير, 2009

مبرووووك ..... قداسة "البابا" .... حامل

مبرووووك ..... قداسة "البابا" .... حامل

--------------------------------------------------------------------------------


قصة البابا جون
بقلم :ابنة صلاح الدين

أورخان محمد علي**

كانت وفاة البابا بولس الثاني من أهم أحداث هذا العام فقد انشغل بها العالم مدة طويلة وامتلأت الصحف والمجلات ومحطات الراديو والتلفزيون بأخبار وتفاصيل حياة البابا المتوفى وأعماله التي أنجزها ومنها تعاونه الوثيق مع المخابرات الأمريكية والأوربية لإسقاط النظام الشيوعي في بولندا الذي كان مقدمة لانهيار النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية في أوربا الشرقية، كما انشغلت بالتعليق والتخمين حول من سيشغل هذا المنصب الحساس؟

ومن سيكون البابا الجديد؟
كما نقلت تفاصيل كثيرة حول كيفية تنصيب البابا الجديد والمراسيم المتبعة في هذا الخصوص وهي المراسيم التي يطلق عليها اسم (مراسيم لبس الخاتم).. أي مراسيم التنصيب.
لقد تم ذكر كل هذه التفاصيل.. ولكنها أهملت ذكر أحد مراسيم التنصيب، فلم يرد ذكره في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة أو المسموعة، وربما كان لهم الحق بالنظر إلى التأثير السلبي الذي يمكن أن يتسبب به للجماهير المسيحية.


الذكورة.. شروط الباباوية
والآن لنشرح الموضوع بإيجاز:
إن من الشروط التي يجب توفرها في البابا أن يكون رجلا فلا يجوز نصب امرأة في هذا المنصب الديني الرفيع؛ لذا يجب التأكد من هذا الأمر تماما. ولكن الغريب في هذا الأمر هو طريقة التأكد من رجولة البابا الجديد، فهي طريقة قديمة ترجع إلى العصور الوسطى، ولكنها بقيت دون تغيير واستمرت إلى يومنا الحالي، حيث يجلس المرشح لمنصب الباباوية على كرسي توجد في وسطه فتحة دائرية، ويتخفف من ملابسه الداخلية، ويأتي شخص آخر من خلفه ويمد يده من خلال الفتحة ليفحص ويتأكد أن البابا الجديد رجل ويملك خصيتين ويقول: (Duo testis bene bondeta) أي: (إنه يملك خصيتين فهو ملائم).


ولكن ما الداعي لهذا الفحص؟

لأن للفاتيكان تجربة تاريخية مرة حول هذا الموضوع، أو بالأصح هناك فضيحة تاريخية عاشتها الفاتيكان ولا تريد أن تتكرر مرة أخرى.. لقد قامت امرأة بخداع الفاتيكان وتقلدت منصب البابا مدة عامين ونصف تقريبا، وخدعت جميع المنتسبين في الفاتيكان واستغفلتهم، ولم يفتضح أمرها إلا عندما أنجبت وليدا غير شرعي!!..
فمَن هذه المرأة التي تجرأت ونجحت في الوصول إلى منصب الباباوية؟

وكيف انكشف أمرها؟
اسمها جون John وكانت ابنة عائلة إنجليزية تعيش في ألمانيا، وكان رب العائلة يعمل في مؤسسة دينية مبشرا (أي منصرًّا). كان القريبون منها ينادونها بـ(كلبيتا Gilbetta) وأحيانا (جوتا Jutta).
وعندما بلغت هذه الصبية 12 عاما بدأت تلبس ملابس الصبيان وتتشبه بهم وتتصرف مثلهم، أي أنها بدأت تسترجل في تصرفاتها. وعندما أصبحت شابة قامت بدراسة الفلسفة واللاهوت في مدينة "أثينا" في اليونان، ثم قررت الرحيل إلى روما.
وهناك تدرجت في السلك الكنسي وترقت واستطاعت عقد صداقات وارتباطات قوية مع منتسبي السلك الكنسي ومع كرادلة الفاتيكان، ولكن على أساس أنها رجل فقد كانت -كما ذكرنا من قبل- تلبس ملابس الرجال، وتتصرف مثلهم، ولا يشك أحد أنها رجل من رجال الدين. واستطاعت بلباقتها ومهارتها واتصالاتها والصداقات التي عقدتها الترشح لمنصب البابا بعد وفاة البابا "ليو الرابع" عام 853م، وأن تفوز فعلا بهذا المنصب الخطير. واتخذت اسم "جون الثامن" لقبا لها. واستمرت في هذا المنصب عامين وخمسة أشهر وأربعة أيام حتى انكشف أمرها ولاقت مصيرا مرعبا.


انكشاف الأمر بطريقة دراماتيكية

لقد كانت حاملا، واستطاعت طوال أشهر الحمل وحتى ساعة الولادة أن تخفي حملها بلبس الملابس الواسعة الفضفاضة. ولكن جاء موعد الولادة وهي وسط الشارع في طريقها لأحد المراسيم الدينية والكرادلة يحفون بها.
أجل!.. في وسط الشارع والكرادلة يحفون من حولها ولدت البابا وهي تطلق صراخات ألم الولادة.
كانت مفاجأة لم يكن باستطاعة أحد توقعها أو حتى التصديق بها بسهولة.. أجل! ولدت البابا في وسط الشارع طفلة، ومرت فترة لم يفهم فيها رجال الدين والكرادلة ماذا حدث، فقد كان ما جرى خارج تصديق العقول. ولكن ما أن زال أثر المفاجأة وتخلصوا من ذهولهم وفهموا ما يحدث أمامهم حتى هجم الكرادلة على البابا وعلى وليدها وقتلوهما بوحشية رجمًا بالحجارة، ودفنوهما في المكان نفسه ووضعوا شاهدًا من المرمر وتمثالاً يصور امرأة وفي حضنها طفلة على قبرها لكي يبقى هذا شاهدًا على هذه الحادثة.

التخلص من آثار الفضيحة

بقي الشاهد والتمثال عدة عصور حتى مجيء البابا "بيوس الخامس" أواخر القرن السادس عشر، حيث أمر بإزالة الشاهد والتمثال، ثم أمر بإزالة كل ما يتعلق بها في أرشيف الفاتيكان، كما أزالوا اسمها من قائمة أسماء الباباوات السابقين.. أرادوا دفعها إلى زوايا النسيان، ولكن كتب التاريخ احتفظت بقصة حياتها ونهايتها المفجعة.
أما من كان والد طفلتها فقد اختلف حوله المؤرخون فقد ذكر بعضهم أنه كان أحد حراسها، بينما ذكر آخرون بأنه كان ابن إمبراطور روما آنذاك.

لقد أحدثت هذه الحادثة هزة في الفاتيكان آنذاك، لذا قرر الكرادلة وجوب اتخاذ كل التدابير الكفيلة بعدم تكرارها فكان أن وضعوا فحص رجولة البابا الجديد بالشكل البدائي الذي شرحناه والذي هو من بقايا مراسم العصور الوسطى.
هناك الآن العشرات من المواقع المسيحية -ولا سيما الكاثوليكية منها- تنكر وقوع هذه الحادثة بشدة وتقول بأنها أسطورة ملفقة منذ 1200 سنة، ولكن قام بعض رجال الدين المسيحي بذكر هذه الحادثة وتأكيد وقوعها.
وكان أول من سجل هذه الحادثة حسب علمنا هو الراهب "مارتينوس سكوتس Martinus Scotus" الذي عاش في القرن الحادي عشر، كما قام "سيكبرت Siegebert" بإيراد هذه الحادثة في القرن الثاني عشر وكان من المؤرخين المختصين بتاريخ الكنيسة. وبعد قرن واحد قام المؤرخ "مارتينوس بولونوس Martinus Polonus" بتسجيل هذه الحادثة أيضاً وبجميع تفاصيلها في كتابه "تاريخ الأباطرة والباباوات Cronikon Pontificum en Imperatum".
وبعد 17 سنة من حادثة رجم البابا اختار البابا الجديد اسم "جون التاسع" ولكنه تراجع عن هذا الاختيار حيث سيبقى رقم ثمانية فارغا بعد أن مسحت الفاتيكان اسم البابا المرجوم "جون الثامن" من سجلاتها، فاختار اسم "جون الثامن" لتفادي هذه الفضيحة وطمسها من تاريخ الفاتيكان.
للاستزادة حول الموضوع يرجع لمقالة المؤرخ التركي "مراد بارداكجي Murat Bardakci في جريدة" حريت" بتاريخ
3/4/2005

نقلا عن منتدى الفرقان

يوهانا الجزء الاول

يوهانا الجزء الثانى

يوهانا الجزء الثالث

يوهانا الجزء الرابع

فيديو من اعداد : حسام صقر